عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

638

الإيضاح في شرح المفصل

هي إلّا متخفّفة كتخفّف « 1 » ابن همّام ، وهو وجه في الرّدّ [ على سيبويه ، ولا يكون اسم مكان ] « 2 » والجواب عن الأوّل أنّ الجارّ متعلّق بما دلّ عليه « مغار » ، كأنّه قال : يغير على حيّ خثعما ، وأمّا عن الثاني فلا يبعد أن يكون أراد : وما هي إلّا متخفّفة في زمان مثل زمن إغارة ابن همّام ، فوضع مغارا موضع « زمن إغارة » ، وهو معنى اسم الزّمان ، وفي الجميع تعسّف ، [ لأنّ الإضمار خلاف الأصل ] « 3 » . وقوله : « ولا يعمل شيء منها » . لأنّها أسماء لأجسام ، فلم تعمل بخلاف المصدر ، فإنّه اسم للمعنى كالفعل ، وبخلاف اسم الفاعل والمفعول ، فإنّهما صفة ، والمعنى في الصفة هو المقصود ، فجريا مجرى الفعل في ذلك ، وليس اسم الزّمان والمكان كذلك ، لأنّهما اسمان لذوات غير مذهوب بها مذهب الصفة ، فيجريا مجرى اسم الفاعل ، / ولا مجرّد المعنى « 4 » فيجريا مجرى المصدر ، فمن أجل ذلك امتنع العمل فيهما ، وقول الشاعر « 5 » : كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها * عليه قضيم نمّقته الصّوانع وتقرير الاعتراض أنّ « مجرّ » ههنا اسم للمكان ، وقد عمل في « ذيولها » ، وبيان كونه اسما للمكان أنّه أخبر عنه بقضيم ، وهو الرّقّ الأبيض يكتب فيه ، فشبّه موضع مرور الرّياح بالرّقّ المنمّق بالكتابة « 6 » ، ولا يستقيم أن يكون للجرّ ، فيؤدّي إلى تشبيهه بالرّقّ ، ولا معنى لذلك . والجواب أنّ اسم المكان قد استقرّ باستقراء لغتهم ، وتأكّد ذلك بالمعنى « 7 » ، فإذا وجد ما يخالفه

--> ( 1 ) في د . ط : « كتخفيف » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) جاء في حاشية د : « أي : ولا يكونان لمجرد المعنى ، يعني اسمي الزمان والمكان » . ق : 129 أ . ( 5 ) هو النابغة الذبياني ، والبيت في شرح ديوانه : 43 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 111 ، وشواهد الشافية : 106 ، والرامسات : الرياح الشديدة ، والقضيم : الجلد الأبيض ، شبّه آثار الديار بنقش على ظهر مبناة ، شواهد الشافية : 106 ( 6 ) انتقد الرضي هذا التفسير ونقل عن صاحب العين أن القضيم هو الحصير المنسوج وانظر الصحاح ( قضم ) والمخصص : 4 / 101 ، وشواهد الشافية : 106 - 107 . ( 7 ) في د : « المعنى » . تحريف .